الشيخ علي آل محسن
258
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
أن عمر رضي الله عنه نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي . حدثني المثنى قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عيسى بن عمر القارئ الأسدي عن عمرو بن مرة أنه سمع سعيد بن جبير يقرأ ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن ) « 1 » . قلت : يتضح من هذا كله أن المراد بهذه الآية هي نكاح المتعة ، وادِّعاء نسخها بالسنة غير تام ، وذلك لتعارض الأخبار بين مُثبِتٍ ونافٍ لهذا النكاح ، فلا يصح نسخ الآية المحكمة بأخبار متعارضة . وأما ما قاله الكاتب من ثبوت تحريم المتعة بالسنة فقد ذكرنا فيما تقدَّم الأحاديث الصحيحة التي رواها أهل السنة الدالة على حلّيتها ، فراجع . وأما ما نقله الكاتب عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، واستدل به على حرمة نكاح المتعة ، فإنه نقل رواية واحدة ضعيفة السند معارضة بروايات متواترة صحيحة ، فكيف يصح طرح المتواتر من أجل رواية ضعيفة ؟ ! وأما الروايات الأخرى التي بترها الكاتب ليوهم القارئ أنها تدل على تحريم المتعة ، فقد ذكرناها كاملة وأوضحنا المراد منها ، وبيَّنَّا أنها دالَّة على حلّية نكاح المتعة لا على حرمته . وبهذا يتضح عدم تمامية كل ما تمسَّك به الكاتب في الاستدلال على حرمة المتعة مع خياناته الكثيرة بتقطيع الأحاديث بما يخل بمعناها ، ويغيِّر المراد منها . قال الكاتب : إن من المعلوم أن دين الإسلام جاء ليحث على الفضائل وينهي عن الرذائل ، وجاء ليحقق للعباد المصالح التي تستقيم بها حياتهم ، ولا شك أن المتعة
--> ( 1 ) تفسير الطبري 5 / 9 - 10 .